حيدر حب الله
105
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
الرواية السابعة : خبر جابر بن عبد الله الأنصاري ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : « إنّ الله اختار أصحابي على العالمين ( على الثقلين ) سوى النبيّين والمرسلين ، واختار لي من أصحابي أربعةً : أبا بكر وعمر وعثمان وعليّاً رحمهم الله ، فجعلهم ( خير ) أصحابي ، ( وقال : ) وفي أصحابي كلّهم خير ، واختار أمّتي على الأمم ، واختار من أمّتي أربعة قرون : القرن الأوّل والثاني والثالث والرابع » « 1 » . فإنّ الخبر يدلّ على كون أصحاب النبيّ أفضل من جميع البشر ، عدا النبيّين والمرسلين ، وهذا دليل قويّ على التعديل . وقد يُناقش في سند هذا الحديث ، فقد قال الهيثمي : « رواه البزاز ، ورجاله ثقات ، وفي بعضهم خلاف » « 2 » . كما ورد الطعن في عبد الله بن صالح وعدّ من المجروحين ، وأنّه منكر الحديث جداً « 3 » . ونقل عن النسائي أنّ هذا الحديث موضوع « 4 » . أمّا على مستوى المتن ، فإنّ الحديث يقدّم أمّة الرسول على سائر الأمم ، ثم يقدّم القرون الأربعة على سائر القرون ، ولم يقل أحد بأنّ هذا التقديم يوجب تعديل الأمّة كلّها أو تعديل أبناء القرون الأربعة كلّهم ، وهذا يعني أنّ تقديم أصحابه يراد به هذا النوع من التوصيف ، نعم التعبير بالكليّة التي تنسب الخير لأصحابه يوحي بالشموليّة رغم احتماله ما قلنا أيضاً . كما أنّ هذا الترتيب الذي ذكر للخلفاء الأربعة يشي بأنّ الموضوع قد يوجب الريب ، فكأنّه رتّبهم على ما وقعت عليه الأمور فيما بعد . بل ترحّمه على الخلفاء الأربعة وهم أحياء يوجب الريب ، إلا إذا قيل بأنّ هذا التعبير من الراوي ، وقد ادرج إدراجاً في متن الحديث ، وليس ببعيد .
--> ( 1 ) الطبري ، صريح السنّة : 23 ؛ والرياض النضرة 1 : 47 ؛ ومجمع الزوائد 10 : 16 ؛ والشفا بتعريف حقوق المصطفى 2 : 54 ؛ وقوت القلوب 2 : 207 . ( 2 ) مجمع الزوائد 10 : 16 . ( 3 ) انظر : ابن حبان ، المجروحين 2 : 40 ؛ والمزي ، تهذيب الكمال 15 : 98 - 109 . ( 4 ) انظر : تهذيب الكمال 15 : 104 ؛ وميزان الاعتدال 2 : 443 .